الشيخ محمد رشيد رضا
436
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أهون عليهم ان يستعدوا أن قتلاهم في النار ، وان قتلى المؤمنين في الجنة ، وان ما أصابوا من المسلمين من مال ردوه عليهم ، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال . فالقوم الذين يحبهم اللّه ويحبونه على هذا هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة . ونقل المفسرون هذا القول عن علي المرتضى والحسن وقتادة والضحاك . ورووا عن السدي أنه قال انهم الأنصار لأنهم هم الذين نصروا النبي ( ص ) وقيل هم الفرس لحديث ورد في مناقب سلمان أنهم قومه ، ولكنه ضعيف . وقيل نزلت في علي كرم اللّه وجهه ، لأن النبي ( ص ) وعد في خيبر بأن يعطي الراية غدا رجلا يحبه اللّه ، ثم أعطاها عليا . وليس هذا بدليل ، ولفظ القوم لا يجري على الواحد لأنه نص في الجماعة . وغلاة الرافضة يزعمون أن الذين ارتدوا عن دينهم هم أبو بكر ومن شايعه من الصحابة وهم السواد الأعظم فقلبوا الموضوع . ولكن عليا كان مع أبي بكر لا عليه ولم يقاتله . هذه دسيسة من زنادقة الفرس وساستهم الذين كانوا يريدون الانتقام من أبي بكر وعمر لفتحهما بلادهم . وازالتهما لملكهم . وخيار مسلمي الفرس نصروا الاسلام فيدخلون في عموم الآية إذا جعلت لعموم من تتحقق فيهم تلك الصفات وروى أهل التفسير المأثور حديثا مرفوعا إلى النبي ( ص ) أنه قال في القوم الذي يحبهم اللّه ويحبونه انهم قوم أبي موسى الأشعري . وروي عن بعضهم انهم من أهل اليمن على الاطلاق ، والأشعريون من أهل اليمن . وفي رواية هم أهل سبإ . وفي حديث آخر « هؤلاء قوم من أهل اليمن من كندة ثم من السكون ثم من التجيب » وقد رجح ابن جرير ان الآية نزلت في قوم أبي موسى الأشعري من أهل اليمن للحديث في ذلك ، وان لم يكونوا قاتلوا المرتدين مع أبي بكر . قال إن اللّه تعالى وعد بان يأتي بخير من المرتدين بدلا منهم ولم يقل انهم يقاتلون المرتدين . ورأى أنه يكفي في صدق الوعد ان يقاتلوا ولو غير المرتدين ، وان مجيء الأشعريين على عهد عمر كان موقعه من الاسلام أحسن موقع . ولقائل ان يقول : ان الآية تصدق في كل من اتصف بمضمونها ، ومن أشار إليهم النبي ( ص ) ومن قاتلوا المرتدين هم أهلها بالأولى . أما الذين ارتدوا في زمن النبي ( ص ) وبعده فكثيرون وقاتلهم كثيرون فكان